الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
398
تفسير روح البيان
والحال انهم قد نسوه لكثرته أو لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ لا يغيب عنه امر من الأمور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود بمعنى الحضور وگفتهاند گواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى گواهى أو رد نتواند كرد حاكم ز حكم دم نزند كر گواه نيست * حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من اللّه الذي يحصى كل شيء ولا ينساه قبل أن يجيئ يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الأشهاد ولا يقبل الدعاء والمعذرة من العباد واعلم أن القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر لكن بالحضور العلمي لا بالحضور الجسماني فإنه منزه عن ذلك فقول من قال اللّه حاضر محمول على الحضور العلمي فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده في القرآن أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ استشهاد على شمول شهوده تعالى والهمزة للانكار المقرر بالرؤية لما أن الإنكار نفى معنى ونفى النفي يقرر الإثبات فتكون الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول عليه السلام أو لكل من يستحق الخطاب والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة المشاهدة انه تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من الموجودات سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية كانوا يوما يتحدثون فقال أحدهم أترى اللّه يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان كان يعلم بعضه فهو يعلم كله وصدق لان من علم بعض الأشياء بغير سبب فقط علمها كلها لان كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم فنزلت الآية ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ما نافية ويكون تامة بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجي كالشكوى بمعنى الشكاية يقال نجاه نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة والنجوى السر الذي يكتم اسم ومصدركما في القاموس وأصله أن تخلوفى نجوة من الأرض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله كأن المتناجى بنجوة من الأرض لئلا يطلع عليه أحد والمعنى ما يقع من تناجى ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى مصدر مضاف إلى فاعله إِلَّا هُوَ اى اللّه تعالى رابِعُهُمْ اى جاعلهم أربعة من حيث إنه تعالى يشاركهم في الاطلاع عليها كما قال الحسين النوري قدس سره الا هو رابعهم علما وحكما لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى ما يوجد في حال ما الا في هذه الحال وفي الكلام اعتبار التصيير قال النصرآبادي من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لا يشاهد معيته فإنه متخط إلى الشبهات والمحارم وَلا خَمْسَةٍ اى ولا نجوى خمسة نفر إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ اى الا وهو تعالى جاعلهم ستة في الاطلاع على ما وقع بينهم وتخصيص العددين بالذكر لخصوص الواقعة لان المنافقين المجتمعين في النجوى كانوا مرة ثلاثة وأخرى خمسة ويقال إن التشاور غالبا انما يكون من ثلاثة إلى ستة ليكونوا أقل لفظا وأجدر رأيا واكتم سرا ولذا ترك عمر رضى اللّه عنه حين علم بالموت امر الخلافة شورى بين ستة اى على أن يكون امر الخلافة بين ستة ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفي الثلاثة إشارة إلى الروح والسر والقلب وفي الخمسة إليها بإضافة